علي بن أحمد المهائمي
135
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
عن الحق أو الجمعية التامة الحاصلة للمضطرين الموعود لهم بالإجابة للاستدعاء الاضطراري ، والاستعداد الحاصل به ، أي : بالاضطرار ] . أي : ومتى أجيب في عين ما سأل من غير تأخير ، مثل هذا المتوجه في دعائه إلى الصورة المشخصة في ذهنه ، فإنما سبب تلك الإجابة في حقه أحد الأمرين : أمر سراية المعية الإلهية ، أي تعلق الصفات الإلهية وظهوراته بجميع الحقائق ، والصور الكونية على ما أشار إليه بقوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] . وإنما قال : سراية المعية الإلهية ؛ لأن الذات من حيث هي غنية عن العالمين لا تعلق لها بالأشياء من حيث هي ، وأشار بالإلهية إلى أن تعلقها باعتبار الصفات ، وإن أوهم قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ [ الحديد : 4 ] ، معية هوية بالذات إلا أن ذلك الوهم مرفوع بقوله : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ الممتحنة : 3 ] ، وإنما كانت هذه السراية سبب الإجابة ؛ لأنها مقتضية عدم خلق شيء عن الخلق ، إلا أنها ليست من الأسباب الموجبة للإجابة ؛ لأن الداعي لا يلتفت إليها من حيث أنها مظهر ، بل من حيث أنها عين الحق . فالصورة ذات وجهين : أحدهما يوجب الإجابة ، والآخر يمنعها ، فإذا تأكد أحدهما بأمر خفي أجيب ، وإلا فلا . أما جمعية الهمة جمعية تامة حاصلة للمضطرين من المحجوبين الموعود لهم بالإجابة في قوله تعالى : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ [ النمل : 62 ] ، وهو وإن توجه إلى الشخص المتخيل في ذهنه ، لكنه بمنزلة الداعي للحق باعتبار معيته لذلك الشخص الذي في ذهنه مع ترجحه بالاستدعاء الاضطراري لا محل الرحمة بالاستعداد الحاصل له بالاضطرار . وإنما فسر الضمير في به بالاضطرار ؛ لئلا يتوهم عوده إلى استدعاء ، وهذا السبب موجب للإجابة ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ وحال من هذا وصفه مخالف لحال ذي التصور الصحيح والمعرفة المحققة ، فإنه مستحضر الحق ، ومتوجه إليه استحضارا وتوجها محققا ، وإن لم يكن ذلك من جميع الوجوه ، لكن يكفيه كونه متصورا ومستحضرا للحق في توجهه ، ولو في بعض المراتب ، ومن حيثية بعض الأسماء والصفات . وهذا حال المتوسطين من أهل اللّه والحال